السيد نعمة الله الجزائري
273
عقود المرجان في تفسير القرآن
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : نزلت في بني أميّة . فهم أشرّ خلق اللّه . هم « الَّذِينَ كَفَرُوا » في باطن القرآن . « 1 » « الَّذِينَ كَفَرُوا » . هم بنو قريظة من اليهود . « فَهُمْ » . الفاء لعطف جملة على جملة . كأنّه قال : كفروا مصمّمين على الكفر فهم لا يؤمنون . « منهم » ؛ أي : من جملة المشركين . « 2 » [ 56 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 56 ] الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) « الَّذِينَ عاهَدْتَ » . بدل من الذين كفروا . جعلهم شرّ الدوابّ لأنّ شرّ الناس الكفّار وشرّ الكفّار المصرّون منهم وشرّ المصرّين الناكثون للعهد . « 3 » [ 57 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 57 ] فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ » ؛ أي : فإمّا تصادفنّهم وتظفرنّ بهم . « فَشَرِّدْ » ؛ أي : ففرّق عن محاربتك بقتلهم شرّ قتلة من وراءهم من الكفرة حتّى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتّعاظا بحالهم . « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » ؛ أي : لعلّ المشرّدين من ورائهم يتّعظون . « 4 » [ 58 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 58 ] وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) « وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ » معاهدين « خِيانَةً » ونكثا بأمارات تلوح لك ، « فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ » : فاطرح إليهم العهد « عَلى سَواءٍ » ؛ أي على طريق مستو قصد . وذلك أن تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم أخبارا مكشوفا بيّنا أنّك قطعت ما بينك وبينهم ، ولا تناجزهم الحرب وهم على توهّم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك . « لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » ، فلا يكن منك إخفاء العهد والخداع . وقيل : على استواء في العلم بنقض العهد . وقيل : على استواء في العداوة . والجارّ والمجرور في موضع الحال . كأنّه قيل : فانبذ إليهم ثابتا على طريق سويّ ، أو حاصلين على
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 279 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 848 - 849 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 230 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 230 - 231 .